مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
106
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الإشارة وكيفيّاتها ، ولا بين ما يكون معتاداً للأخرسين أو لغيرهم ، وبين ما لم يكن كذلك . والضابطة الكلّية في ذلك أن تكون الإشارة مفهمة للمراد بالنسبة إلى نوع المخاطبين والحاضرين ، ولو كان الانفهام بمؤونة القرائن ، كما هو الشأن في الإنشاء اللفظي ، بداهة أنّ الأفعال والأقوال سيّان في حجّية ظواهرها من ناحية بناء العقلاء . وبما أنّ البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي يكون إبراز الاعتبار النفساني بالإشارة المفهمة للمراد مصداق لمفهوم البيع بالحمل الشائع ، فيكون مشمولًا للعمومات . وبناءً عليه لا يلزم الأخرس أن يستحضر الصيغة اللفظية في ذهنه لكي تكون إشارته إليها أوّلًا ، وإلى مدلولها ثانياً حتى يكون إبراز ما في النفس بتلك الصيغة الحاضرة في الذهن ، كما لا يلزم عليه أن يحرّك لسانه على النهج الذي يحرّكه عند التكلّم بالصيغة . نعم ، يعتبر أحد الأمرين في القراءة الصلاتية ؛ إذ المطلوب هناك قراءة نفس الألفاظ لا إبراز مداليلها « 1 » . تقديم إشارة الأخرس على كتابته في إنشاء البيع أو العكس : بناءً على جواز مباشرة الأخرس للعقود والإيقاعات ، وعدم وجوب التوكيل عليه ، هل له التصدّي للإنشاء مخيّراً في إبراز ما في نفسه من الاعتبار بين الإشارة وبين الكتابة ، أم لابدّ له من تقديم الإشارة على الكتابة أم العكس ؟ ذكر البعض أنّ الإشارة تتقدّم على غيرها « 2 » ؛ لكونها أصرح « 3 » . وذهب آخر إلى تقديم الكتابة ؛ لكونها أضبط « 4 » . وذكر السيّد الخوئي أنّ هذه الوجوه استحسانية لا يمكن الاعتماد عليها في استنباط الحكم الشرعي ؛ إذ حتى لو
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 13 . ( 2 ) شرح القواعد 2 : 18 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 14 . ( 4 ) انظر : السرائر 2 : 678 . مصباح الفقاهة 3 : 14 .